الأرشيف

أنت تتصفح التصنيف : عالم القَصَص

أغسطس

21

ورحلت أم محمد .. ولم تهنأ بسكنى البيت الجديد

By أم ريشـة

بسم الله الرحمن الرحيم

أثار شجوني لكتابة هذه الكلمات جلوسي على كنبٍ فاخر جداً
اشترته ولم تجلس عليه !!
ياه …. قلتُها أحبسُ دموعي .. هل رحلتِ عنا ؟!
جسر الحياة يبدو قصيراً ورحلة الإنسان إلى ربه ليس لها وقت أو زمن
والمؤمن الحق يعمل لآخرته كأنه يموت غداً ويسلم لقضاء الله وقدره فالصبر عند الصدمة الأولى
سنين طويلة جمعتنا بها كُنا نعرف أخبارها حتى فرقتنا الدنيا
وابعدتنا المساكن
كانت وحيدة بعد وفاة زوجها وتزويجها لكافة أبنائها كانت تنتظر
لحظة بناء بيت لها ولابنها انتظرت طويلاً
وجاء هذا البيت بعد سنين عجاف عاشتها
استبشرنا ودعونا لها
انتقلت لمسكنها الجديد واشترت كل شيء تحلم به الأثاث الفاخر
والسجاد النفيس والمجالس الكلاسيكية
يفصلها عن ابنها بضع خطوات فقط وهي التي كانت تنتظر هذا اليوم
وبعد إنتقالها للبيت الجديد وبعد اسبوعين بالتحديد أرادت عمل حفلة
لأبنائها بهذه المناسبة وأستعدت لها حتى اشترت بعض الأغراض
وكأني بها رحمها الله تحملها وترصها لليوم المنتظر
وفي اليوم التالي وكان يصادف يوم جمعة توقظها الخادمة وعلى غير عادتها وإذ بها قد أصيبت بجلطة لا تحرك سوى يدها
وجلست اسبوع فقط في المستشفى ويوم السبت انتقلت إلى رحمة الله
العجيب من أمر هذه المرأة الصالحة وهي في المستشفى كانت
لا تستطيع الكلام سوى ب لا إله إلا الله وترفع اصبعها السبابة
سبحان الله العظيم
ترددها دوماً وهي على سريرها
وكل من زارها كان يلاحظ هذا الشيء
رمضان أقبل هذه السنة لكنها لن تصومه معنا !!
لأن الموت حال بينها وبين رمضان
ومن أدرك رمضان فهو في نعمة عظيمة
وروى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رجلان من بلي -حي من قضاعة- أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة، فقال طلحة بن عبيد الله فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك، فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أليس قد صام بعده رمضان، وصلى ستة آلاف ركعة، وكذا وكذا ركعة صلاة سنة)،

رحمك الله أم محمد وجعل الجنة مثواك
وجميع موتانا وموتى المسلمين
بلغني الله وإياكم رمضان وأعاننا فيه على الصيام والقيام
أترككم في رعاية الله

يوليو

14

موقف لا ينسى

By أم ريشـة

Summer sun

لا زالت أُختي تذكُر ذلك الموقِف جيداً ونحنُ أيضاً فقد مرت الدقائق فيها

كالساعات … ياه ما أقسى الإنتظار

مُجرد تخيل ذلك وإعادة الذاكِرة إلى الوراء قليلاً يدعُوني للتبسُمِ فهو

موقِفٌ لا يُنسى أبداً

كانت أختي برفقة ابنها الصغير عبدالله ابن السنتين والنصف

في زيارة لنا في إحدى أيام الصيف الحارة

وكانت آنذاك حاملاً في شهورها الأخيرة

وكنا قد انتقلنا إلى منزلٍ جديد في تلك الفترة

جائتنا قُبيل المغرب وعند الأذان ذهب الجميع لأداء الصلاة بما في ذلك

الأولاد منهم ذهبوا للمسجد مترجلين لقرب المسجد منا

وكلٌ دخل للصلاة

وفي تلك اللحظات اختفى عبدالله لا نعلم أين ذهب !!

وكان آنذاك شقياً

فبدأ الجميع يبحث يمنةً ويسرة في الأعلى والأسفل حتى العِلية ذهبوا

يفتشون عنه هناك

في الدهاليز المظلمة كما هي عادة بعض الأطفال عندما يختبئون

الكل بدأ يبحث

خرج جميع من في منزلنا وبدأ البحث في فناء  البيت

أختي ظنت أنه ذهب خلسة مع الأطفال إلى المسجد فلما جاء الصغار من

المسجد قالوا لا لم يكن معنا !

بالرغم أن الأهل حفظهم الله يحرصون على إغلاق الأبواب الخارجية إذا

كان هناك أطفالٌ يُخشى عليهم

المهم تحول البحث إلى خوفٍ بل هلع من قِبل أختي وخشينا عليها أن تضع

حملها في تلك الساعة

بين قلقٍ وترقب وتحلُقٍ حول الباب الخارجي

حتى كدنا من هول مانحن فيه أن نخرج لنبحث في الشارع

لأن التفكير آنذاك مشلولا وقد فُتِح البابُ على مصراعيه

وكأن من يمرون ببابنا يتسائلون : ما بالُهُم قد أشرعُوا الأبواب !!

وهم لا يعلمون بحالتِنا !!

حتى المنزل في تلك اللحظة بالذات لا يواجد فيه أحد من الرجال !!

الطُف بنا وبالصغير يارب

كان الخوف يرجُفُ بقلوبنا لا سيما ومنزلنا قريب من إحدى المنشآت والتي

يكثر فيها العمال

ومن الجهة الأخرى كذلك يوجد سكنٌ لعمالٍ آخرين ومن أمامه أرضٌ خلاء

أو كما يقال في اللهجة العامية ( براحة ) ومظلمة

جاء أخي من الخارج بعد أن لا حظ التجمهر وذهب بسيارته ليبحث عنه

في تلك الدقائق أخذت أختي ( خالته ) عباءتها وقالت : سأخرج لأبحث عنه

وفعلاً خرجت وبتنا قلقين يارب يارب أعد لنا عبود

كانت لحظات عصيبة جداً

وبعد ربع ساعة وإذ بمن يقفون من الصغار على البوابة يصرخون

عبدالله … عبدالله …  عبدالله  … عاااااد !!

وإذ بالسيد الصغير مشى على رجليه الصغيرتان والله مسافة طويلة تقريباً

عشر دقائق عن البيت وفي الظلام لأن الجهة التي سلكها كانت مظلمة

وكان البيت قريباً من الشارع العام ومن نقطة تفتيش هناك

فأدخلوه لديهم فلما جائت أختي وقد اتضح عليها الخوف والقلق والإرتباك

وهي تمشي في الشارع تبحث عنه فسألت أحد الرجال المتواجدين بالقرب

: هل مر عليكم طفل صغير وأخذت تصف شكله فأدخلها الحارس وإذ بالطفل   لديهم

كان قد خرج ليصلي مع الأطفال فسلك طريقاً آخر

وعاد إلينا بعد أن تملكنا شعور غريب في تلك اللحظات بأنه لن يعود

لكن الله حفظه وأعاده سالماً إلينا

وتذكرتُ قول الله عز وجل في سورة الكهف :

(وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحَاً ) وقد ذكر الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله  في شرح الآية : وهذا من بركة الصلاح في الآباء أن يحفظ الله الأبناء

كان هذا موقفاً عصيباً لم يتجاوز الساعة لكنه لا زال محفوراً في الذاكرة

ودمتم برعاية الله

مايو

12

جريمة بشعة حصلت لوالدة صديقتي

By أم ريشـة

ist2_1221576-knife-and-blood


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يوم أمس وتحديداً الساعة الخامسة مساءً أتاني صوتها حزيناً

كنتُ قد انقطعت عنها منذ مدة واتصلتُ لأسأل عن أخبارها

قالت لي : كادت والدتي أن تودع الحياة

كنت أعرف صديقتي جيداً ووالدتها انسانة محترمة وطيبة القلب

وتخاف الله

وكذلك لا أذكر أنها اشتكت مرضاً مزمناً حتى تفاجأني بهذا الخبر

أردفتُ قائلة : وقد بدا على صوتي الهلع

والسبب ؟!

قالت : الخادمة !!

وأخذت تروي أيها الأفاضل قصةً حقيقية لا رواية من نسج الخيال

القصة مؤلمة جداً

تقول بدأت أحداث القصة من قبل رمضان عندما كانت والدتي

تلاحظ أن بعض المبالغ المالية الذي تضعها في غرفتها تختفي

وكذلك بعض النقود الورقية التي كان يضعها والدها في جيب ثوبه

دائماً تختفي وتدريجيا أصبح هذا الأمر ملاحظاً

تقول أن والدتها مع سرقة هذه المبالغ لم تشأ أن تتهم الخادمة بشيء

خاصة وأن البيت لا يوجد فيه سوى والديها وأختها الصغيرة

المهم أخذت والدتها فيما بعد تقفل حجرتها فشكت الخادمة أن الأم

بدأت تشك فيها !!

ومع مرور الأيام وفي رمضان ذهب الأب والأم إلى مكة فهما

يملكان بيتاً هناك ودائماً ما يقضيان شهر رمضان فيه .

وفي الثاني من رمضان

تقول صديقتي : كانت والدتي في الصالة تعد طعام الإفطار وقد

أعطت ظهرها للخادمة التي أتت مسرعة كثور هائج تتسارع

أنفاسها كالملدوغ وفي غفلة من الأم المسكينة قد أتت بقطعة قماش

( منشفة ) قد بللتها بمسحوق الكلوركس ووضعتها على فمها

وأنفها تريد أن تخنقها وهي تعلم أنها مريضة ربو وحساسية

المهم

تقول قاومتها أمي فأخذت برأس أمي وجلست تضرب به في

الأرض حتى تكسرت أربعة من أسنانها وتناثرت في الأرض

ولما أيقنت الخادمة أنه لازال فيها روح قامت بأخذ سكين كانت

قريبة منها فطعنت الأم في يدها وفي فخذها

ثم هربت للمطبخ وكأنها تبحث عن شيء آخر لتُجهز به على الأم

المسكينة

تقول صديقتي :

كان أبي وأختي في الجناح المقابل ولم يسمعوا شيئاً

تقول بعد ذلك زحفت أمي على الأرض لتصل للغرفة

ليراها أبي تسبح بدماءها ووجهها أسود وحالةٌ يرثى لها

فقام مسرعاً ظاناً أن حريقاً قد اشتعل في المطبخ

لتتداركه أمي وتقفل باب المطبخ على الخادمة

وبعد ذلك

أتصل على الشرطة والإسعاف و… و …

اكتشفوا فيما بعد أن الخادمة ومعها السائق ( زوجها ) قد نهبوا

من الأموال الشيء الكثير وأرسلوه إلى بلادهم

وبعد أيها الإخوة والأخوات هذا السيل العارم من الجرائم وخاصة

من الخادمات الأندونيسيات إلى متى ؟

والحقد ذلك السم الزعاف يسري في أوصالهن

حتى عندما نُفيق نكتشف أننا قد نفقد روح غالية علينا والسبب

خادمة قذرة بصورة شيطان

مارس

5

الخيرة فيما اختاره الله (قصة عجيبة )

By أم ريشـة

قرأت هذه القصة فقلتُ : سبحان الله !

كنا ولازلنا نردد الخيرة فيما اختاره الله  وقد يكون الإنسان يرددها مراراً وتكراراً  لا يفقه من أمرها شيئاً

سوى أنه سمع الناس يرددونها فقال مثل ما يقولون

كثيراً نتردد ونخاف ونقدم رجلاً ونؤخر الأخرى ولا نعلم سبحان الله أن في هذا الأمر خير عظيم

لا نعلمه بينما يعلمه الذي يعلم السر وأخفى

وبهذا أُمرنا بصلاة الإستخارة

وإليكم القصة :

من عجائب التاريخ ان احد الامراء كان يجالس احد الوزراء له فبينما هما على وجبة غداء اذ اخذ الامير تفاحة فاخذ يقطعها بالسكين فشاء الله ان يقع السكين على اصبع الامير فيقطع الاصبع بكامله فتألم وتوجع فقال الوزير للامير الخيرة في ما اختاره الله لك عل في قطع اصبعك خير فغضب الامير على الوزير ثم سجنه فلما ادخله السجن قال الوزير الخيرة فيما اختاره الله لي لعل في السجن خيرا لي مرت الايام فاراد الامير ان يخرج للصيد وكان مشغوفا بالصيد وكان من عادته ان يخرج بالوزير معه لكن الوزير مرهون في السجن اخذ الامير يصول ويجول في الغابة فاذا بعصابة وثنية كانت تعبد الاوثان فاخذت ذلك الامير لتقربه قربانا للالهة التي كانو يعبدونها فلما اخذو الامير وارادو ان يذبحوه قربانا لالهتهم اذا باحد الوثنيين يصيح على اصحابه لا تفعلو لا تفعلو قالوا لم ؟ قال انظرو الى اصبعه وكان من عادتهم انهم ينزهون الهتهم فلا يقربون لها قربانا ناقصا او معيبا فتركوه وشأنه فرجع الامير الى مملكته فلما رجع الى مملكته تبين له قول الوزير الخيرة فيما اختاره الله ولعل ما اصابك من قطع اصبعك خيرا لك فاستدعى الامير الوزير فقال له الامير احسنت جزاك الله خيرا لقد عرفت قولك يوم حصل لي كذا وكذا ولكني سائلك يوم ادخلتك السجن قلت الخيرة فيما اختاره الله لي لعل السجن خيرا لي فماذا تقصد بكلامك ؟ قال الوزير ايها الامير انه من عادتنا ان نخرج انا وانت الى الغابة فلو حصل انك لم تسجنني لخرجت معك الى الغابة ولاصبحت انا القربان لتلك الالهة ولفقدت حياتي من حينها فاختار الله لي السجن ليمنعني من الوفاة

ديسمبر

30

الشجرة العجُوز

By أم ريشـة

يَوْمُ العَيدِ جَلَسَ مُسْتَنِدَاً إِلَى جِذْعِ شَجَرة ؛ تَنَهّدَ بِصَوْتٍ مَسْمُوع ؛

رَفَعَ طَرْفَهُ فَرَأَى حَبْلاً مَمْتَدَّاً يَتَدَلَّى مِنْ بَيْنِ أَغْصَانِهَا

تَذَكَّرَ كَيْفَ كان  يَشُدُّ هَذَا الحَبْلَ لِوَالِدِهِ حِيَنَ يَذْبَحُ أُضْحِيَتَهُ وَ يُعَلِّقُهَا

بِنَفْسِهِ وَ يرَفْعِهَا بِهَذا الحَبْل .


لاَ زَالَتْ تِلْكَ الشَّجْرةَ العَجُوزَ التِي شَهِدَتْ مَعَنَا كُلَّ شَيءٍ

بِدَايةً بِمَرَضِ وَالِدي وَ نِهَايَةً بِوَفَاتِه .


هِيَ ذَاتُهَا اليّوْمَ تَشْهَدَ تَجَمُّعَنَا .

ويتَرَاكَضَ أَبْنَاءِي حَوْلَهَا


أشْعُرُ بالشُمُوخِ كُلَّمَا رَأَيتُهَا


حَتَّى أَنَّنِي عِنْدَمَا يُجافِي عَيْنِي الكَرَى وَ يَغْشَاهَا السُّهَاد


أَخْرُجُ لَيْلاً لِأَبْكِي تَحْتَ جُذُورِهَا  الطَانِبةَ  فِي أَعْمَاقِ الأرضِ

وفُرُوعِهَا التِي تَصِلُ إِلَى عَنَانِ السَّمَاء .


انْتَبَهَ لِصَوتِ والِدتِهِ تِلْكَ المَرْأةُ التِي بَلَغَتْ مِنَ الكِبَرِ عِتِيَّا فَوَهِنَ عَظْمُهَا وَ احْدَودَبَ ظَهَرُهَا وَضَعُفَ سَمْعُهَا تَبْرِقُ عَيْنَاهَا

قَدْ اغَرَورَقَتْ دَمْعَاً

لَيَهِبَّ وَاقِفَاً مُقَبِّلاً جَبِينُهَا وَيَدَهَا

وَهِيَ بِدَوْرِهَا تَحْتَضِنُهْ


لاَ يَعْلَمُ مَا سِرُّ هَذِهِ الدُّمُوع

وَبَعْدَ أَنْ هَدَأَتْ :

قَالَتْ بِصَوْتِهَا الضَّعِيفِ وَهَمْسِهَا الرَّقِيقِ :

أَيْ بُنَيَّ لَقَدْ كَبِرْتُ

وَآنَ الآوَانَ أَنْ أَهِبَ لَكَ هَذَا المَنْزِلَ الصَّغِيرَ الذِي وَرِثْتُهُ عَنْ وَالِدِكَ


لَكِنْ يَا وَالِدَتِي !!


قَفلت راجعة إلى حجرتها  دون أن تنبس ببنت شفة


وَهَاهُو العِيدَ يَعُودُ دُونَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا


رُحْمَاكَ يَا رَبِ بِهَا


يَقْطَعُ تَفْكِيرَهُ  سُقُوطُ  وَرَقَةٌ  اصْفَرُ لَوْنُهَا عَلَى عَاتِقِهِ


يَأْخُذُهَا فَيُفَتِتُهَا


قَائِلاً  :

هَذَا هُو العُمُرُ يَعْصِفُ بِنَا حَتَّى  نَسْتَوفِي أَجَلَنَا فِي هَذِهِ الحَيَاةِ


وَتَمُرُّ الأَعْوَامُ فَيَمْرِضُ وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ الكَرْبُ فَيُوصِي أَبْنَاءُهُ


إِنْ مُتُّ فَادْفِنُونِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ


فَقَدْ شَهِدَتْ مَعِي مَالَمْ تَشْهَدُوه




ديسمبر

15

قال له الطبيب

By أم ريشـة

قالَ لَهُ الطبيبُ وقد بَدا وجهُهُ مُتَجَهِماَ :

لاَ فُرصَةَ لَكَ فِي الحياةِ وَسَتَمُوتُ قَرِيباً ؛ فَعِلاجُكَ مَيؤُسٌ منه .

ثُم بَعدَ ذَلِك تَرَكَهُ ، ووقعُ أقدَامِهِ على صدرِهِ كالجَبَل .

فَعَملُهُ كطبيب انتهى عِندَ هذا الحد .

نَزَلَ عليهِ الخبَرُ كالصَاعِقَة ، لا َيعلَم  هل يُغَالِب الألَمَ أم هَولَ الخبَر؟

بَدَتْ نَبَضَاتُ قَلبِهِ  وَاهِنَة ، ولَونُ وَجْهِهِ يَمِيلُ إلى الشُحُوب .

عَينَاهُ الغََارِِقََتَانِ المَلِيئَتَانِ بالدَمعِ تَحكِي مَأسَاتَه .

هَلْ حقاً لَنْ أعِيشَ بَعدَ اليوم ؟

أنْفَاسُهُ تَكَادُ تَخرُجُ بِصُعُوبَة ، وَحَشرَجَةُ صَدرِهِ  أصْبَحَتْ مَسْمُوعَة .

سُعَالٌ مُتَقطِعٌ ، ونَوْبَاتُ تَشَنُجٍ آذَنَتْ لَيلَهُ بِالخُطُورَة .

هَذَا هُوَ المَرَضُ بَدا يَفْتَرِسُ جَسَدَهُ بِسُهُولَة  ، وَهُوَ مُسْتَسلِمٌ قَدْ أبْدَأَ خُضُوعَه .

رُحْمَاكْ يَارَبَاه بِجَسَدٍ لا قَى مِنْ هَولِ الأَسْقَامِ حُتُوفَه .

بَدَتْ يَدَاهُ تَرتَعِشَان ، وَزُرْقَة لاَزَمَتْ شَفَتَاه ، فِي لَحظَةِ  ضَعْفٍ سَكَنَتْ جَوَرِحَهُ ، واصطَبَغَ بِهَا مُحَيَاه .

إلا مِنْ قَوْلِ يَا آالله ، وَدَعْوَةٌ نَطَقَ بِهَا لِسَانَه إِذ لَمْ يَعُدْ فِي الجِسْمِ حِرَاك .

دَقَائِقٌ بَلْ ثَوَانٍ مَعْدُودَة فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَمَاء ، واستَجَابَ دُعَاءَهُ مَولاَه .

وَرَجَعَ يَمْشِي عَلَى رِجلَيهِ يَتَنَفَسُ الهَوَاءَ مِنْ جَدِيد .

مُوقِناً أن الله لا يُعجِِزُهُ شيءٌ فِي الأرضِ ولاَ في السمَاء .

نوفمبر

30

بسالة امرأة

By أم ريشـة

لم تكن سوى امرأة من جنسنا ، نحمل وإياها الصفات ذاتها ، لكنها تفوقت على سائر بنات حواء بشجاعتها ، تلك الكلمة التي حذفت من قاموس نساء اليوم !!!

فلو رأت إحدانا حشرة تمشي على الأرض ، أو طائراً يطير في السماء ، أو سمعت صوتاً أو حركة لقفزت من شدة الفزع والله المستعان ، ولو رأت قطة لصاحت وأعرضت عن المنام فضلاً عن سائر الحيوانات ؟!!

فكيف بمن جزت رأس يهودي وقذفت به بعيداً ، ألا تستحق منا الوقوف على جانب من حياتها ؟!!

إنها صحابية جليلة أبوها جدُّ النبي صلى الله عليه وسلم (عبدالمطلب بن هاشم) وأمها (هالة بنت وهب) أخت آمنة بنت وهب والدة الرسول صلى الله عليه وسلم . وزوجها الأول (الحارث بن حرب) أخو أبي سفيان بن حرب زعيم بني أمية ، وقد توفى عنها .

وزوجها الثاني العوام بن خويلد أخو خديجة بنت خويلد سيدة نساء العرب في الجاهلية ، وأولى أمهات المسلمين في الإسلام ، وابنها الزبير بن العوام حوارى رسول الله . سطر لها التاريخ بمداد من ذهب موقفها يوم الخندق .

فمن تكون تلك الصحابية التي يحسب لها الرجال ألف حساب ؟!!

من هي تلك المرأة التي انشأت للمسلمين أول فارس سل سيفاً في سبيل الله ؟!!

من تلك الصحابية التي كانت أول امرأة قتلت مشركاً في الإسلام ؟!!

إنها صفية بنت عبدالمطلب الهاشمية القرشية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لقد كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عزم على غزوة من الغزوات أن يضع النساء والذراري في الحصون خشية أن يغدر بالمدينة غادر في غيبة حماتها ، فلما كان يوم الخندق جعل نساءه وعمته وطائفة من نساء المسلمين في حصن لحسان بن ثابت ، وكان من أمنع الحصون في المدينة وأبعدها منالاً .

وبينما كان المسلمون يرابطون على حواف الخندق في مواجهة قريش وأحلامها وقد شغلوا عن النساء والذراري بمنازلة العدو ، أبصرت صفية بنت عبدالمطلب شبحاً يتحرك في عتمة الفجر ، فأرهفت له السمع ، وأحدت إليه البصر ، فإذا هو يهودي أقبل على الحصن ، وجعل يطيف به متحسساً أخباره متجسساً على من فيه .

فأدركت أنه عين لبني قومه جاء ليعلم أفي الحصن رجال يدافعون عمن فيه أم أنه لا يضم بين جدرانه غير النساء والأطفال !!!

فقالت في نفسها : إن يهود بني قريظة قد نفضوا ما بينهم وبين رسول الله من عهد وظاهروا قريشاً وأحلافها على المسلمين وليس بيننا وبينهم أحد من المسلمين يدافع عنا .

فإن استطاع عدو الله أن ينقل إلى قومه حقيقة أمرنا سبى اليهود النساء  واسترقوا الذراري وكانت الطامة على المسلمين .

عند ذلك بادرت إلى خمارها فلفته على رأسها ، وعمدت إلى ثيابها فشدتها على وسطها ، وأخذت عموداً على عاتقها ونزلت إلى باب الحصن فشقته في أناه وحلم وجعلت ترقب من خلالها عدو الله في يقظة وحذر ، حتى إذا أيقنت أنه غدا في موقف يمكنها منه حملت عليه حملة حازمة صارمة ، وضربته بالعمود على رأسه فطرحته أرضاً ، ثم عززت الضربة الأولى بثانية وثالثة حتى أجهزت عليه وأخمدت أنفاسه بين جنبيه .

ثم بادرت إليه فاحتزت رأسه بسكين كانت معها ، وقذفت بالرأس من أعلى الحصن فطفق يتدحرج على سفوحه حتى استقر بين أيدي اليهود الذين كانوا يتربصون في أسفله ، فلما رأى اليهود رأس صاحبهم قال بعضهم لبعض : لقد علمنا أن محمدا لم يكن ليترك النساء والأطفال من غير حماة ثم عادوا أدراجهم .

فرضي الله عن صفية التي كان شعارها الذب عن الدين ومحاربة أعداء الدين ، فلم يمنعها تخطيها الستين عاماً أن تدافع عن ثغرة من ثغور الإسلام في حصن حصين.

لقد كان همها الأول إعلاء كلمة التوحيد ودحر الشرك والمشركين مع تمسكها بحجابها الذي هو مصدر عزتها ، فلم تتجه لقتل عدو الله وهي متكشفة بل بادرت إلى خمارها فلفته على رأسها ، وعمدت إلى ثيابها فشدتها على وسطها .

حتى في أحلك الساعات وأقسى الظروف حين بلغت القلوب الحناجر لم تترك الصحابيات رضوان الله عليهن التمسك بالحجاب لأنهن على يقين أنها عبادة ليست محصورة بمكان ولا زمان .

همسة أخيرة :

إن مواطن الشجاعة ليست مقصورة على خوض ميادين الوعى والحروب ، بل تتعداه إلى النفس الإنسانية عندما تتغلب على هواها والشيطان ، وكذلك الجهر بكلمة الحق التي يدحر بها الباطل .

المرجع :

كتاب صورة من حياة الصحابة ، للدكتور : عبدالرحمن الباشا ( نُقل بتصرف )

نوفمبر

29

ربيعة الرأي

By أم ريشـة

ثلاثين عاماً كانت كفيلة أن تنسي تلك الزوجة الرَّزان ملامح (فروخ) زوجها الذي ودعها لينضم إلى جيوش المسلمين مجاهداً في سبيل الله ، فقد كان شاباً مقداماً تعرفه ساحات الوغىَ . أبلى مع سيده الصحابي الجليل (الربيع بن زياد الحارثي) بلاءً حسناً ، وخاض معه فتوحات عديدة .

وبعد وفاة سيده عاد إلى المدينة ، وعزم أن يتخذ له بيتاً يستقر فيه ، وزوجة يسكن إليها ، وتحقق لها ما أراد .

وما لبث غير قليل حتى عاوده الحنين ، وتاقت نفسه إلى استئناف الجهاد في سبيل الله . وأعلن عزمه هذا لزوجته التي قالت له : يا أبا عبدالرحمن ، لمن تتركني وتترك هذا الجنين الذي أحمله بين جوانحي ؟!! فأنت رجل غريب عن المدينة ، لا أهل لك ولا عشيرة . قال : اتركك لله ، ثم أنني خلفت لك ثلاثين ألف دينار جمعتها من غنائم الحرب فصوبيها وثمريها ، وأنفقي منها على نفسك ووليدك بالمعروف حتى أعود إليك سالماً غانماً أو يرزقني الله الشهادة التي أتمناها ثم ودَّعها .

وبعد رحيل زوجها ببضعة أشهر وضعت حملها ، ففرحت به فرحاً عظيماً كاد ينسيها فراق أبيه وأطلقت عليه اسم (ربيعة) وبدت على الغلام علامات النجابة منذ نعومة أظفاره وظهرت إمارات الذكاء في أفعاله وأقواله .

فاسلمته أمه إلى المعلمين ، وأوصتهم بأن يحسنوا تعليمه واستدعت له المؤدبين وحضتهم أن يحكموا تأديبه ، فما لبثت كثيراً حتى أتقن الكتابة والقراءة ، ثم حفظ كتاب الله عز وجل ، ووعى ما يتسر له من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد أغدقت (أم ربيعة) على معلمي ولدها ومؤدبيه المال والجوائز ، وكانت تترقب عودة أبيه الغائب ، وتجتهد أن تجعله قرة عين لها وله ، لكن (فروخ) طالت غيبته وتضاربت الأقوال فيه : فقال بعضهم أنه وقع أسيراً في أيدي الأعداء ، وقال آخرون : إنه ما يزال طليقاً يواصل الجهاد .

وقال فريق ثالث : إنه نال الشهادة التي تمناها ، فترجح عند (أم ربيعة) القول الأخير لانقطاع أخباره ، فحزنت عليه ثم احتسبته عند الله .

وعندما بلغ (ربيعة) مرحلة الشباب ، أشار بعضهم إلى أمه أن يتجه إلى تعلم حرفة يتقنها فينفق بها عليها وعلى نفسه فقالت : ” أسأل الله أن يخير لي ما فيه صلاح معاشه ومعاده ” .

فاختار ربيعة لنفسه العلم ، وعزم أن يعيش متعلماً ومعلماً ما امتدت به الحياة فأقبل على حلقات العلم التي كان يزخر بها مسجد المدينة ولزم البقية الباقية من الصحابة الكرام وعلى رأسهم أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي ذات عشية من عشيات الصيف المقمرة ، بلغ المدينة المنورة فارس في أواخر العقد السادس من عمره ، ومضى في أزقتها راكباً جواده قاصداً داره .

وبينما كان سابحاً في أفكاره ، متسائلاً عن حال زوجه وعياله منشغلاً بذلك وجد نفسه فجأة أمام داره فدخله بلا استئذان .

إذ أمسك به رجل كان يسكن الدار وقال له : أتستتر بجنح الليل يا عدو الله ، وتقتحم منزلي ، وتهجم على حريمي ، إثر هذه الضجة تجمع الجيران حول الدار .

وقال صاحب الدار : والله لا أطلقك إلا عند الوالي .

فقال له الرجل : ما أنا بعدو إنما هو بيتي ، وملك يميني ، وجدت بابه مفتوحاً فدخلته .

وقال : يا قوم اسمعوا مني ، هذا البيت بيتي ، واشتريته بمالي .

يا قوم : أنا فروخ .

وكانت والدة صاحب الدار نائمة ، فاستيقظت على الضجيج ، وأطلت من نافذة عُليتها فرأت زوجها ، فكادت الدهشة تعقد لسانها فقالت : دعوه ، دعه يا ربيعة إنه أبوك .

فما لامست كلماتها الآذان حتى أقبل (فروخ) على ربيعة يضمه ويعانقه .

ونزلت (أم ربيعة) تسلم على زوجها التي ما كانت تظن أنها ستلقاه .

جلس فروخ إلى زوجه وطفق يحدثها عن أحواله ، ويكشف لها عن أسباب انقطاع أخباره .

وبينما كان يحدثها ، كانت في حيرة من أمرها ، فماذا عساها أن تقول له عن المال الذي استودعها إياه .

وبينما هي كذلك التفت إليها زوجها قائلاً : لقد جئت بأربعة آلاف دينار ، فأخرجي المال الذي عندك لنضمها إليه فنشتري بالمال كله بستاناً أو عقاراً نعيش من غلته ما امتدت بنا الحياة .

فتشاغلت عنه ولم تجبه بشيء ، فأعاد عليها الطلب ، وقال : أين المال ؟

فقالت : وضعته حيث يجب أن يوضع ، وسأخرجه لك بعد أيام قليلة إن شاء الله .

وقطع صوت المؤذن عليهما الحديث ، فهب (فروخ) إلى إبريقه فتوضأ ثم مضى مسرعاً نحو الباب ، وهو يقول : أين ربيعة ؟ فقالوا : سبقك إلى المسجد منذ النداء الأول .

بلغ (فروخ) المسجد ، فوجد الإمام فرغ وشيكاً من الصلاة ، فأدى المكتوبة ولما هم بمغادرة المسجد ، وجد باحة قد غصت على رحابها بمجلس من مجالس العلم لم يشهد له مثيلاً .

ورأى الناس قد تحلقوا حول شيخ المجلس حلقة إثر حلقة ، وأجال بصره في الناس فإذا فيهم معلمون ورجال متوقرون وشبان كثيرون قد جثوا على ركبهم وأخذوا أقلامهم بأيديهم ، وجعلوا يلتقطون ما يقوله الشيخ كما تلتقط الدرر ويحفظونه في دفاترهم .

وكان الناس متجهين بأبصارهم نحو الشيخ منصتين إلى ما يقوله وكأن على رؤوسهم الطير .

وحاول (فروخ) أن يتبين صورة الشيخ فلم يفلح وهنا التفت (فروخ) إلى رجل يجلس بجانبه وقال : قل لي بربك من الشيخ ؟!

فقال الرجل باستغراب : أولست من أهل المدينة ؟!

فقال : بلى ، فقال الرجل : وهل في المدينة رجل واحد لا يعرف الشيخ ؟!!

قال فروخ : اعذرني إذا كنت لا أعرفه ، فقد أمضيت ثلاثين عاماً بعيداً عن المدينة ولم أعد إليها إلا أمس .

فقال الرجل : لا بأس ، أجلس إلي قليلاً أحدثك عن الشيخ إنه من سادات التابعين وعلم من أعلام المسلمين .

فقال فروخ : لكنك لم تذكر لي اسمه .

فقال الرجل : إنه ربيعة الرأي

علماء المدينة وشيوخها دعوه (ربيعة الرأي) لأنهم كانوا إذا لم يجدوا نصاً في كتاب الله أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  لجؤوا إليه ، فيجهد في الأمر .

عند ذلك تحدرت من عيني فروخ دمعتان لم يعرف لهما الرجل سببا ومضى يحث الخطى إلى بيته .

فلما رأته أم ربيعة سألته : مابك يا أبا ربيعة ؟!

فقال : لقد رأيت ابننا ربيعة في مقام من العلم والشرف والمجد ما رأيته لأحد من قبل .

فاغتنمت أم ربيعة الفرصة وقالت : أيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أم هذا الذي بلغه ولدك في العلم والشرف ؟!

فقال : بل والله هذا أحب إلي وآثر عندي من مال الدنيا كله .

فقالت : لقد أنفقت ما تركته عندي عليه ، فهل طابت نفسك بما فعلت ؟!

فقال : نعم ، وجزيت عني وعن المسلمين خير الجزاء .

إن المتأمل لهذه القصة ليجد فيها العجب ، فهذه أم ربيعة تلك المرأة الصالحة التي حفظت زوجها في غيابه ، وربت ولدها على الطاعة حتى أصبح إماماً يحتذى به .

فلم يأخذها الطمع والركض خلف زخارف الدنيا ، للتصرف في المال الذي استودعها إياه أبا ربيعة ، فلم تفكر قط في أن تصرفه على نفسها فضلاً عن أن تتمتع فيه .

لقد صرفته على تعليم ولدها وتنشئته ولسان حالها (أو ولد صالح يدعو له) .

حتى عندما أشار عليها البعض في أمر ولدها أن يمتهن حرفة ينفق بها عليها فماذا كان ردها ؟!! دعاء من أم صالحة مقرون بتفويض الأمر لله (أسأل الله أن يخير له مافيه صلاح معاشه ومعاده) .

لقد بذرت في موسم البذر فحصدت ابناً صالحاً باراً بأبويه في موسم الحصاد فأين نساء هذا العصر من تلك الصورة المشرقة لأم ربيعة التي غاب عنها زوجها ثلاثين عاماً ، فصبرت واحتسبت فعوضها الله خيراً في ابنها ولم شملهم بعودة زوجها .

وصورة أخرى أتأملها معكم ، عندما سأل فروخ عن ابنه ربيعة .

فقالوا له : سبقك إلى المسجد .

فما أجمل أن يتربى أبناؤنا على الصلاة منذ الصغر ، وأن يغرس فيهم حب المسجد الذي هو نواة كل خير .

فلله درك يا أم ربيعة .

قال صلى الله عليه وسلم :

(الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)

المرجع :

صور من حياة التابعين للدكتور عبدالرحمن الباشا ” نقل بتصرف” .