الأرشيف

أنت تتصفح التصنيف : مقالات

أبريل

29

عقربٌ تنقذُ مخموراً من مَوتٍ مُحقَق !!

By أم ريشـة

إن من رحمة الله تعالى بعباده حفظه لهم في كل الأحوال
وقد ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( احفظ الله يحفظك )
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم :
وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان‏:‏
أحدهما حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله قال الله عز وجل ‏
{‏له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله‏}‏ الرعد‏.‏
قال ابن عباس : (هم الملائكة يحفظونه بأمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه )
وقال مجاهد : ( ما من عبد إلا وله ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما من شيء يأتيه إلا قال له وراءك إلا شيئًا أذن الله فيه فيصيبه ) ‏.‏
وقال ابن المنكدر : ( إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر ومتى كان العبد مشتغلًا بطاعة الله فإن الله يحفظه في تلك الحال‏ ) .‏

النوع الثاني من الحفظ وهو أشرف النوعين حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان‏.‏

وقد لفت نظري قصة عجيبة ومؤثرة تدل على حفظ الله للعبد حتى وهو يعصيه تأملوها بارك الله فيكم وقفوا عندها :

انتهى أحد الصالحين من صلاة الفجر في المسجد ..وإذا به يرى منظرا عجيبا
…رأى ضفدعا قد جاءت إلى جانب النهر .. وجاء عقرب فركب على ظهرها
..ثم عامت به في النهر حتى أوصلته إلى الجانب الآخر فنزل من ظهرها
..وتوجه إلى رجل مخمور مستلق على ظهره لا يدري أين هو ولا أين ينام
وإذا بحية تأتي بجانبه وكادت أن تلدغه ولكن العقرب جاء فلدغ الحية .. وماتت الحية
ثم عاد العقرب وإذا بالضفدع تنتظره هناك فركب على ظهرها وعامت
.. به حتى أوصلته إلى الجانب الآخر
تعجب الرجل من ذلك المنظر العجيب وأتجه إلى ذلك الرجل المخمور
.. ليوقضه .. قم يا هذا
فأنتبه مذعورا وهو يسأل : ما هذا .؟ ما لذي جرى ؟
.قال أنظر إلى جانبك .. فنظر فرأى الحية ميته
فقص له ذلك الرجل القصة .. وقال له
أنظر أنت تعصى الله .. وهو يرحمك ويحميك
.. فبكى المخمور بكاء كثيرا
وقال : أعصيه ويرحمني .. أعصيه ويحميني .. وتاب من ساعته

همسة أخيرة
كان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله فوثب
يومًا وثبة شديدة فعوتب في ذلك فقال هذه جوارح
حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر

بقلم : أمل بنت عبدالله

أبريل

28

ابتسم للحياة

By أم ريشـة

1030-smil

ابتسم لأن الإبتسامة تجعلك أكثر إشراقاً وجمالاً ،

ولأن ابتسامتك في وجه أخيك صدقة .

ابتسم للحياة وانظر إليها بعينين براقتين يعلوهما الأمل .

وقد قيل :

( ليس المبتسمون للحياة أسعد حالاً لأنفسهم فقط ،

بل هم كذلك أقدر على العمل ، وأكثر احتمالاً للمسئولية ، وأصلح لمواجهة الشدائد

ومعالجة الصعاب ، والإتيان بعظائم الأمور التي تنفعهم وتنفع الناس ) .

يقول الدكتور عبدالكريم بكار : ” وقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم وهو من هو

في وقاره وعظمته وخشيته لله وعلو همته ؛ يمازح أصحابه ويضحك مما يضحكون

منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، وهو الذي قال :

( لا تحقرن من المعروف شيئاًولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) “

رواه مسلم

وقال عبدالله بن الحارث رضي الله عنه :

( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم )

رواه الترمذي

وكان يتفاعل مع الأخبار السارة ، فيظهر البشر على مُحياه ، وقد قال أحد أصحابه :

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُر استنار وجهه كأنه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك)

متفق عليه

ابتسم مهما واجهك من خطب وانظر للمصائب والنكبات على أنها محطات

تقطعها لتتزود من الأجر

قال إيليا أبو ماضي »

قال السماء كئيبة ! وتجهما قلت: .. ابتسم يكفي التجهم في السما !

قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم .. لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!

قال: التي كانت سمائي في الهوى .. صارت لنفسي في الغرام جــهنما

خانت عــــهودي بعدما ملكـتها .. قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !

قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها.. لقضيت عــــمرك كــله متألما

قال: الــتجارة في صراع هائل .. مثل المسافر كاد يقتله الـــظما

أو غادة مسلولة محــتاجة .. لدم ، و تنفثـ كلما لهثت دما !

قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها .. وشفائها, فإذا ابتسمت فربما

أيكون غيرك مجرما. و تبيت في .. وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟

قال: العدى حولي علت صيحاتهم .. أَأُسر و الأعداء حولي في الحمى ؟

قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم .. لو لم تكن منهم أجل و أعظما !

قال: المواسم قد بدت أعلامها .. و تعرضت لي في الملابس و الدمى

و علي للأحباب فرض لازم .. لكن كفي ليس تملك درهما

قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل .. حيا, و لست من الأحبة معدما!

قال: الليالي جرعتني علقما .. قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما

فلعل غيرك إن رآك مرنما .. طرح الكآبة جانبا و ترنما

أتُراك تغنم بالتبرم درهما .. أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟

يا صاح, لا خطر على شفتيك أن .. تتثلما, و الوجه أن يتحطما

فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى .. متلاطم, و لذا نحب الأنجما !

قال: البشاشة ليس تسعد كائنا .. يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما

قلت ابتسم مادام بينك و الردى .. شبر, فإنك بعد لن تتبسما


أبريل

8

دعوة للتأليف

By أم ريشـة

هي دعوةٌ أطلقها هنا  لكم أنتم

فأقول مُستعينةً بالله :

هل زُرتَ معرض الكتاب لهذا العام ؟

هل أبهرك هذا الزخم الهائِل من المعلومات والمعارف التي

امتلئت بها بطون الكتب ، وتلك الأيدي التي باتت تقلبُها

وتقتنيها مباشرة .

ألم تُحدثك نفسك في تلك اللحظة عن الحظوظ التي نالت أصحاب

هذه المؤلفات فجعلت من كتبهم مقصداً للناس جميعاً ، ومن أسمائِهم

قائمة يُفتشُ عنها بين ردهاتِ ودهاليز المعرض .

ألم تحدثك نفسك عن التأليف ؟

قرأنا ونقرأُ من الكتب الكثير ، ولدى البعض من العلم والمعرفة

وجودة الأسلوب والتعبير ما يستطيع من خلاله التأليف ، فما الذي

يمنعُ من ذلك ؟

ولتسليط الضوء أكثر على هذه الأطروحة كنتُ سألتُ الدكتور عبدالملك القاسم ( الداعية الإسلامي المعروف ) عن التأليف ،

والدكتور معروفٌ بمؤلفاته التي تنُم عن عقل وفكر فريد ، ورؤية

ثاقبة ،وحكمة ورأي سديد .

ولعل دار القاسم أكبر شاهد على هذه الكتب والمطويات والرسائل

التي نفع الله بها فبلغت ما بلغت وانتشرت في أصقاع المعمورة .

فكانت إجابته كالآتي :

1- متى يصل الكاتب لمرحلة تأليف كتاب لاسيما وأن بعض العلماء لم يبدأ التأليف إلا بعد سن الأربعين؟
يصل الكاتب لمرحلة التأليف متى وجد الرغبة وأنس الكفاية وملك أدواتها وليس العمر مقياسًا لذلك فقد ألف الشيخ السعدي تفسيره دون الأربعين وكذلك الإمام النووي وغيرهما من كبار العلماء.
2- ما هي المراحل التي يتبعها من أراد التأليف؟
تحديد الموضوع والبحث الجاد في مادته ثم تأليف ما أراد من بين النصوص التي جمع، وإن كانت مادت تعتمد على الإنشاء كالقصص والروايات فيجعل فهرسًا أو علامات ومنارات للكتابة كفصول للكتاب؛ ليسير عليها وبهذا يسهل له الوصول دون تعثر.
3- ما هي المعوقات التي تواجهه؟
لابد من معوقات في طرق الحياة لكنها لا توقف ـ بإذن الله ـ من أراد الاستمرار.
4- هل التقنية الحديث سهلت على الكاتب التأليف؟
نعم سهلت وقربت البعيد.
5- هل يُعد اختيار العنوان للمؤلَّف أمرًا صعبًا؟
أحيانًا قد يواجه صعوبة وقد يضع عنوانًا وليس براضٍ عنه تمام الرضا لكنه ما تيسر.
6- ما الفرق بين تأليف كتاب وبين الرسائل الجامعية؟
الرسائل الجامعية لها ضوابط أكاديمية ومنهجية معروفة، أما تأليف الكتاب فقد لا يلتزم الكاتب بكل تلك الضوابط.
7- ما نصيحتك لمن يملك القدرة على التأليف لكنه لم يبدأ بذلك إما تكاسلاً أو عدم ثقة بنفسه وأنه لم يحن الوقت بعد؟
إذا علم أنه يتعبد لله ـ عز وجل ـ بذلك وأن في ذلك خدمة للدين عندها تكون الهمة عالية والنفس طويل في ذلك، وهذا هو الأصل في كل عمل المسلم نية واحتساب وعمل.




وأخيراً هذه بعض الكتب لمن أراد أن يقرأ عن فن التأليف :

كتاب : فن التأليف للدكتور : طارق السويدان


http://www.mm11mm.net/shawati21/amal…d%cf%c7%e4.pdf


كتاب :
كيف تكتب بحثاً أو رسالة للدكتور :أحمد شلبي


http://www.mm11mm.net/shawati21/amal…d%cb%c7%f0.zip



آمُلُ أن نستفيد من مُداخلاتِكُم في هذا الموضوع الذي أشعُرُ أنه هام ولابد من طرقه
دمتم في رعاية الله

ديسمبر

5

من أذهب طعم العيد ?

By أم ريشـة

ليت العيد يرجع كسالف عهده ، حيث البساطة في كلِ شيء .

فالإجتماع يكون بمنزل كبير العائلة كجد أو عم أو خال ، ويأتي الأقارب ويعايدون بعضهم ، بعد صلاة العيد مباشرة ،

لايتخلف منهم أحد ، حتى من كان في منطقة أخرى ، يأتي ويحرص على الحضور .                                                                والنساء يرتدين الجديد المحتشم ، ويصبغن بالحناء أيديهن ، ويعددن طعام العيد ، وكل بيت يخرج بطعامه ، فيلتم الكبير والصغير ، الغني والفقير ، الكل فرح بالعيد  ،حتى الأطفال يفرحون  بالحلوى ، وببعض الريالات ، التي  كان يجود بها من كان

موسراً  في ذلك الوقت .

أما الآن والله المستعان ، فالعيد أصبح ضرباً من الرسمية ، فالكلُ يدفع ثمناً معيناً ، حتى تستأجر استراحة ،

أو صالة يجتمعون فيها للعيد ، وبعد صلاة الظهر يجتمع الأقارب ، وعند البعض  بعد  صلاة العشاء  .

فيتخلف الكثيرون فهذا نائم ، وآخر بالكاد يوصل زوجته   إلى أهلها .

أما الأطفال فيذهب الصباح وهم نائمون ، ولايشعرون بالعيد   إلا بأصوات المفرقعات  ، فالبعض لايحرص على أخذ أبناءه

معه  لصلاة العيد ، لكن يحرص على مشاهدته للألعاب النارية    ليلاً  .

أما الحلوى فقد أصبحت مجال تنافس ، وقد لاحظتها بنفسي ، فالكل يشتري بأغلى الأثمان  ،حتى أنَ سعر علب هدايا العيد   وهي فارغة ،  تختلف عن سعر الشوكلاته ، وبعد هذا كله تمتلئ بها الأماكن  ،لأن كثرتها سببت للطفل تشبعاً ، ولقد لفت نظري علبة شوكلاته في مكان لبيع الحلويات الراقية ب5000 آلاف وأحدها ب2000 . ماكل هذا ( إنه الترف الذي نعيشه ) والعياذ بالله .

أما النساء ولباسهن في العيد هذه الأيام ، فحدث ولاحرج .

أهذا هو شكر النعمة بإكمال العدَة  ؟ (وأستثني من كلامي من حباها الله  الستر ) لم يصبح لبس الجديد هو الهم ، بل أصبح لبس  العاري ،والشفاف  والقصير الذي لايستر ، والبنطال الضيق هو الأهم . استغفرك يآالله أين ذهبت عقولهن ، أين القوامة ( بكسر القاف ) من الرجل الذي أصبح لاينكر على أهله في أمر اللِباس .  أناشدكم : من أذهب طعم العيد ؟ من أفسد صفو العيد ؟     نحن وبأيدينا .

ديسمبر

5

الله لا يردك

By أم ريشـة


( الله لا يردك ) هذه الكلمة فُتحت لها أبوابُ السماء لمْ يرجِع عبدُالله مرةً أُخرَى إلى البيتِ ، بعد أن دعا عليهِ والدُه ،فارتطمتْ سيارتُه بعمودِ الإنارةِ ، ليبقَى أياماً معدُوداتٍ في

المشفى ، ثم ليلفِظ أنفاسَهُ الأخيرة مُودعاً هذه الدنيا ، بل الحياة

بحلوها ومرها .

هذا الحادث لازال عالقاً في ذهن الكثير ممن يعرف هذه العائلة

وأنا منهم .

في ساعة غضب حضر فيها الشيطان يطلقُ الكثير من

الوالدين بدعواتهم على الأبناء  صغاراً كانوا أوكباراً ،

ألا ما أقساهم حين يدعون على أبنائهم ، فيكونون عوناً

للشيطان عليهم، وحين يهلكونهم بدعائهم ، حين يستخدم

هذا السلاح الفعال وهو الدعاء في إفسادهم

، ( جاء رجلٌ إلى عبدالله بن المبارك ، فشكا إليه بعض ولده ، فقال

له عبدالله بن المبارك : هل دعوت عليه ؟قال : نعم ، قال : أنت

أفسدته ) .

ومما لاشك فيه أن المربي الناصح هو من يستعين بهذا الدعاء في

تربية أبناءه ، فيدعو لهم بالصلاح ، ويدعو لهم بخيري الدنيا

والآخرة .

ونحن نعلم أن للوالدين دعوة لا ترد ، وفي ذلك يقول الرسول صلى

الله عليه وسلم : ( ثلاثة تستجاب دعوتهم : الوالد ، والمسافر ، والمظلوم )

و يأتي هذا الحديث الشريف يحذر الآباء والأمهات من الدعاء على

الأبناء ، حتى لا يوافق من الله ساعة يُسأل فيها عطاءً ؛ فيُستجابُ

لهم ، فيهلك الأبناء ، ويحل ُ بهم البلاء ، ويزدادون عقوقا ًإلى عقوقهم وفساداً إلى فسادهم .

فإن كان دعاؤنا لايصلح لهم حالا ، بل يزيدهم سوءاً ووبالاً ،

أليس الأجدر بنا أن ندعو لهم لا عليهم ، وأن نسأل الله لهم صلاح

الأحوال ، فنكسب بذلك برهم وصلاحهم ، ونسلم من شرهم وعقوقهم ؟

وفي هذا الصدد أذكر لكم قصتين فيهما العظة والعبرة للكثيرين :

القصة الأولى :

تقول هذه المرأة المكلومة :عزمنا على السفر إلى مدينة الرياض

وعند ركوب السيارة جرى خلاف  بينها وبين أحد أبنائها حول لبس الشماغ حيث طلبت منه منه إحضاره فرفض فكانت المشادة

بينهما وانتهت بدعائها عليه بقولها : ( إذهب لا ردك الله ) تقول هذه الأم الحزينة وسافرنا إلى الرياض وكانت المصيبة في أحد الشوارع  في الرياض  حيث كنت أسير معه فإذا بسياره  تتجه نحوه وتصدمه ، فيسقط يصارع الموت ولم يلبث سوى ساعات

ثم يموت ، وأعود إلى بلدي بعد هذا السفر بدونه ، هكذا كانت

النهاية الأليمة أجاب الله دعاءها وذهب ابنها .

وصورة أخرى للدعاء في هذه القصة تذكر إحدى الأمهات أنه في

أحد الأيام ، وقبل أذان المغرب بقليل أراد أحد أبنائها السفر فحاولت أن يؤجله إلى الغد ليكون سفره نهاراً ، ولكن الولد أصر

على السفر ، وبالفعل سافر ، تقول والدته : لقد قلقت عليه أشد القلق

، فما كان مني إلا أن فزعت إلى الصلاة وذلك في الساعة الثامنة

مساءاً ، وتضرعت إلى الله وسألته أن يحفظ ابني ، وقدمت مبلغاً

يسيراً صدقة لوجه الله ، وما هي إلا ساعات ، ويتصل ابني بالهاتف يطمئنني على وصوله سالماً ، وقال لي : هل دعوت الله

لي ؟ فسألته : لماذا تسأل ؟

قال :في الساعة الثامنة تقريباً، وبينما أنا أسير بسيارتي مسرعاً ، وإذ بي

أرى زجاج السيارة الأمامي ، وقد أصبح عليه ظل أسود جعلني لا أرى

أمامي فأصابني الخوف فحاولت إيقاف السيارة  وإذا بها  واقفة فوضعت رأسي على مقود السيارة لحظات ، ولما رفعت رأسي إذ بالذي كان أمامي

قد ذهب ، ويبدو لي والله أعلم أنه كان جملاً وبعد هذا الموقف سارت السيارة ، ولم أصب بأذى ولله الحمد ، وما كان ذلك إلا بفضل الله ثم

بفضل وبركة دعاء والدته  .

ولنقارن بين هاتين الحادثتين والفرق بين الدعاء بالخير والدعاء بالشر .

أسأل الله عز وجل أن يصلح لنا ولكم الأبناء ، وأن يوفقنا إلى حسن تربيتهم ،

وأن يقر أعيننا بهم ، وأن يجعلهم عوناً لنا في الدنيا ، وذخراً لنا في الآخرة ، وأن يجعلهم من العمل الصالح

الذي لا ينقطع .

ديسمبر

3

الأذان

By أم ريشـة

شعيرة من شعائر الإسلام زهد فيها كثير من الناس ، وقد كانوا في الأزمنة الماضية يتسابقون إليها ، فالكل يريد أن يسبق صاحبه إلى هذا الفضل العظيم لما يعلمون ما فيه من الأجر والثواب الجزيل .

فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لو يعلم الناس مافي النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) رواه البخاري

ويكفي أن يعرف جميع من ينتقص من يقوم بهذه الشعيرة ، ويستهين به أو بدنو مركزه الاجتماعي أنه من أطول الناس أعناقاً يوم القيامة فالله قد أعلى درجته ، ورفع منزلته ، ليتبوأ هذه المكانة التي ليست لأحد غيره .

فعن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة) رواه مسلم

كما أنه لا يسمع صوت المؤذن أحد إلا شهد له . فعن عبدالرحمن بن صعصعة أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له : (إنني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى الصوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .

والأذان : هو التعبد لله للإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص .

وقد شرع في السنة الأولى الهجرة بالمدينة ، حينما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلب طريق يعرفون بها دخول الوقت ، ليأتوا إلى الصلاة في المسجد ، فرأى عبدالله بن زيد الأنصاري في المنام من أعلمه صفة الأذان ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم برؤياه فقال : إنها رؤيا حق فألقه على بلال ، لأنه رفيع الصوت .

وذكر العلماء له حكماً عظمية ، منها إظهار شعائر الإسلام ، وإظهار كلمة التوحيد وإثبات الرسالة ، والإعلام بدخول وقت الصلاة ، ومنها الدعوة إلى الجماعة .

هديه صلى الله عليه وسلم في الذكر عند الأذان وبعده :

- أن يقول السامع ، كما يقول المؤذن ، إلا في لفظ ” حي على الصلاة” ” حي على الفلاح” فإنه صح عنه صلى الله عليه وسلم إبدالهما بـ “لا حول ولا قوة إلا بالله” لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) رواه البخاري .

- أن يقول : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً ، وأخبر أن من قال ذلك غفر له ذنبه ، وهذه العبارة تقال بعد قول المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله .

- أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من إجابة المؤذن . ومن ثم يقول : “اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد” .

والوسيلة : هي درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله قال ” وأرجو أن أكون أنا هو” .

أما الفضيلة : فهي المنقبة العالية التي لا يشاركه فيها أحد .

والمقام المحمود : يشمل كل مواقف القيامة ، وأخص ذلك الشفاعة العظمى حينما يلحق الناس من الكرب والغم في ذلك اليوم العظيم فيأتون في النهاية إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيسألونه أن يشفع فيشفع لهم وهذا مقام محمود .

- أن يدعو لنفسه بعد ذلك ، ويسأل الله من فضله ، فإنه يستجاب له ، كما في “السنن” عنه صلى الله عليه وسلم “قل كما يقولون يعني المؤذنين ، فإذا انتهيت فسل تعطه” رواه أبو داود .

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله- : (إن بعض الناس يتهاونون في متابعة المؤذن مع أن بعض أهل العلم قال : إن متابعة المؤذن واجبة وأن من لم يتابعه فهو آثم . فمتابعة المؤذن سنة مؤكدة لا ينبغي للإنسان أن يدعها .

كما أورد فضيلته مسألة هامة ألا وهي : “إذا كان يقرأ قرآن هل يدع القراءة ويتابع المؤذن ؟ نعم يقطع القراءة ويتابع المؤذن) .

إضاءة :

عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ، ثم سلو لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) رواه مسلم .

ديسمبر

3

لعق الأصابع

By أم ريشـة

ما أجمل أن نتلمس هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فيضيء لنا طريقنا في هذه الدنيا التي ما نحن فيها سوى عابري سبيل .

فنحيي سنته ونعلمها أبناءنا ، فينشئوا عليها ، ويتوارثونها حتى لا تندثر أو تكون طي النسيان .

ومن الآداب ، أدب جليل وسنة محمدية فريدة ، قلما نجد من يطبقها أو يذكر فيها .

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث قال : وقال ” إذا سقطت لقمة أحدكم ، فليمط عنها الأذى ، وليأكلها ، ولا يدعها للشيطان” .

وأمر أن تسلت القصفة قال : ” فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة” رواه مسلم .(

- وفي رواية أخرى للحديث يرويها جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن
النبي
صلى الله عليه وسلم  : (إذا سقطت لقمة أحدكم ، فليأخذها فليحط ما كان بها من أذى ، وليأكلها ولا يدعهما للشيطان ، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة) رواه مسلم .

وقد أورد الحافظ النووي – رحمه الله – هذين الحديثين في بابين مختلفين من كتابه (رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين) .

الأول في باب (المحافظة على السنة وآدابها) وهو حديث أنس والثاني في باب (التواضع وخفض الجناح للمؤمنين) وهو حديث جابر .

وفي حديث أنس الذي نحن بصدده جملة من آداب الأكل والتي منها :

1- إن الإنسان إذا سقطت لقمته على الأرض فإنه لا يدعها ، لأن الشيطان يحضر للإنسان في جميع شئونه من أكل وشرب ، وجماع ، فإذا لم تسم الله عند الأكل شاركك في الأكل ، وصار يأكل معك ، ولهذا تنزع البركة من الطعام إذا لم يسم عليه ، وإذا سميت الله على الطعام ، ثم سقطت اللقمة ، يعني طاحت من يدك فإن الشيطان يأخذها ، ولكن لا يأخذها ونحن ننظر ، لأن هذا شيء غيبي لا نشاهده ولكننا علمناه بخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام يأخذها الشيطان فيأكلها ، وإن بقيت أمامنا حساً ، لكنه يأكلها غيباً ، هذه من الأمور الغيبية التي يجب أن نصدق بها .

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم  دلنا على الخير فقال : (فليأخذها وليمط ما بها من أذى وليأكلها ، ولا يدعها للشيطان) أي خذها وامط ما بها من أذى من تراب أو عيدان ، أو غير ذلك ثم كلها ولا تدعها للشيطان . ويكون الإنسان بفعله هذا قد حصل ثلاثة فوائد :

- الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم .

- التواضع لله عز وجل .

- حرمان الشيطان من أكلها .

2- أمره صلى الله عليه وسلم باسلات الصحن أو القصفة ، وهو الإناء الذي فيه الطعام ، فإذا انتهيت فاسلته ، بمعنى أن تتبع ما علق فيه من طعام بأصابعك وتلعقها .

قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله- : (هذا من السنة التي غفل عنها كثير من الناس مع الأسف حتى من طلبة العلم أيضاً ، إذا فرغوا من الأكل وجدت الجهة التي تليهم مازال الأكل باقياً فيها ، لا يلعقون الصحفة وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم بين عليه الصلاة والسلام الحكمة من ذلك فقال : (فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة) ، قد تكون البركة من هذا الطعام في هذا الذي سلته من القصعة ) .

3- ولعلنا نستخلصه من حديث جابر رضي الله عنه ، وهو مكمل للأدبين السابقين ألا وهو : لعق الأصابع قبل مسحها بالمنديل .

قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله- : ( قال الأطباء : إن في لعق الأصابع من بعد الطعام فائدة وهو تيسير الهضم ، لأن هذه الأنامل فيها مادة تفرزها عند اللعق بعد الطعام تيسر الهضم ، ونحن نقول هذا من باب معرفة حكمة الشرع فيما أمر به ، وإلا فالأصل أننا نلعقها امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس لا يفهمون هذه السنة ، تجده ينتهي من الطعام وحافته التي حوله كلها طعام ، تجده أيضاً يذهب ويغسل دون أن يلعق أصابعه ، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمسح الإنسان يده بالمنديل حتى يلعق وينظفها من الطعام ثم بعد ذلك يمسح بالمنديل ، ثم بعد ذلك يغسلها إذا شاء فيكون في لعق الأصابع فائدتين :

الأولى : فائدة شرعية :

وهي الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .

الثانية : فائدة صحية طبية : وهي هذا الإفراز الذي يكون بعد الطعام يعين على الهضم .

والمؤمن لا يجعل همه فيما يتعلق بالصحة البدنية ، أهم شيء عند المؤمن هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به ، لأن فيه صحة القلب ، وكلما كان الإنسان للرسول r اتبع كان إيمانه أقوى .

وفي هذا الحديث حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره فضيلة الشيخ وأنه إذا ذكر الحكم ذكر الحكمة منه ، لأن ذكر الحكمة مقروناً بالحكم يفيد فائدتين عظيمتين :

1- بيان سمو الشريعة ، وأنها شريفة مبنية على المصالح ، فما من شيء أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم إلا والمصلحة في وجوده ، وما من شيء نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا والمصلحة في عدمه .

2- زيادة اطمئنان النفس ، لأن الإنسان بشر قد يكون عنده إيمان وتسليم بما حكم الله به ورسوله ، لكن إذا ذكرت الحكمة ازداد إيماناً وازداد يقيناً ونشط على فعل المأمور أو ترك المحظور .



ديسمبر

1

من آداب النوم

By أم ريشـة

من المعلوم لدينا أن من أحب شيئاً تعلق به ، واقتفى أثره ، وحاول أن يترجم هذه المحبة سلوكياً وأخلاقياً .

ولا غرو أن محبتنا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم تجعلنا نسلك سلوكه ، ونتأدب بأدبه في مناحي الحياة كلها ، إحياء لسنته صلى الله عليه وسلم ، واحتساباً للأجر من الله عز وجل .

ومن تلك الآداب التي دلنا عليها صلى الله عليه وسلم هي آداب النوم ، ونحن في هذه الصفحة، نلقي الضوء على أدب من آداب النوم :

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا ليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت .فإن مُت على الفطرة ، فاجعلهن آخر ما تقول ، قلت استذكرهن : وبرسولك الذي أرسلت ، قال : لا وبنبيك الذي أرسلت ) .

قال النووي : “إذا أتيت مضجعك” أي : إذا أردت أن تضطجع فتوضأ وضوءك للصلاة . قال : الأمر فيه للندب . وله فوائد : منها أن يبيت على طهارة لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة ، ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب لأنه أولى من طهارة البدن ، وقد يكون منشطاً للغسل فيبيت على طهارة كاملة ، ومنها أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به .

قال الترمذي : ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث .

” ثم اضطجع على شقك الأيمن ” أي الجانب ، وقد خص الأيمن لفوائد منها :

أسرع إلى الانتباه – أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم .

قال ابن الجوزي : هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصح للبدن ، قالوا يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر ، لأن الأول سبب لانحدار الطعام ، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة .

قال العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله – :

( بعض الناس اعتاد أن ينام على الجنب الأيسر ولو نام على الأيمن ربما لا يأتيه النوم ، لكن عليه أن يعود نفسه ، لأن المسألة ليست بالأمر الهين ، ثبتت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم  وأمره ، فأنت إذا نمت على الجنب الأيمن تشعر بأنك متبع للرسول صلى الله عليه وسلم  حيث كان ينام على جنبه الأيمن ، وممتثل بأمره حيث أمر به صلى الله عليه وسلم  ، فعود نفسك وجاهدها على ذلك يوماً أو يومين أو أسبوعاً حتى تستطيع النوم وأنت ممتثل لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم  ) .

- ” أسلمت وجهي إليك” وجاء في بعض الروايات ” أسلمت نفسي إليك” فقيل الوجه والنفس ههنا بمعنى الذات والشخص . أي أسلمت ذاتي وشخصي لك .

- و “أسلمت” بمعنى استسلمت وانقدت ، والمعنى جعلت نفسي منقادة لك ، تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها ، ولا دفع ما يضرها عنها .

- و”فوضت أمري إليك” أي توكلت عليك في أمري كله .

- و “ألجأت ظهري إليك ” : أي اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني . لأن من استند إلى شيء ، تقوى به واستعان به .

- وخصه بالظهر : لأن العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه .

- ” رغبة ورهبة إليك” أي : رغبة في رفدك وثوابك . ورهبة : أي خوفاً من غضبك ومن عقابك .

- ” لا ملجأ ولا منجا إلا إليك ” والتقدير هنا “لا ملجا منك إلا إليك ، ولا منجا إلا إليك” .

قال الطيبي : في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان ، فأشار بقوله ” أسلمت نفسي” إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه وبقوله “وجهت وجهي” إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق” وبقوله ” فوضت أمري” إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره ، وبقوله “ألجأت ظهري” إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها . وقوله (رغبة ورهبة) أني فوضت أمري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة .

- ” آمنت بكتابك الذي أنزلت” يحتمل أن يريد به القرآن ، ويحتمل أن يريد اسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل .

- ” مت على الفطرة” : أي على الدين القويم ملة إبراهيم . قال ابن البطال وجماعة : المراد بالفطرة هنا دين الإسلام .

- وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم البراء أن يعيد عليه هذا الذكر ، فأعاده ولكن قال : وبرسولك الذي أرسلت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، قل ونبيك الذي أرسلت .

قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين - رحمه الله -  ( قال أهل العلم : وذلك لأن الرسول يطلق على الرسول البشري والرسول الملكي جبريل .

والنبي للنبي البشري ، وأنت إذا قلت نبيك الذي أرسلت ، جمعت بين الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة ، فكان هذا اللفظ أولى من قولك ” وبرسولك الذي أرسلت” .

لأنك لو قلت ” وبرسولك الذي أرسلت” يمكن أن يكون جبريل ، لأن جبريل رسول  أرسله الله إلى الأنبياء بالوحي ) .

قال النووي : في هذا الحديث ثلاث سنن إحداها : الوضوء عند النوم ، وإن كان متوضاً كفاه ، لأن المقصود النوم على طهارة . ثانيها : النوم على اليمين .
ثالثها : الختم بذكر الله .

- ومن حكمة الله عز وجل كما ذكر الشيخ العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله- : ورحمته أنك لا تكاد تجد فعلاً للإنسان إلا وجدته مقروناً بذكر ، اللباس له ذكر ، الأكل له ذكر ، الشرب له ذكر ، النوم له ذكر ، حتى جماع الرجل لامرأته له ذكر . كل شيء له ذكر ، وذلك من أجل ألا يغفل الإنسان عن ذكر الله ، يكون ذكر الله على قلبه دائماً ، وعلى لسانه دائماً ، وهذه من نعمة الله التي نسأل الله تعالى أن يرزقنا شكرها ، وأن يعيننا عليها .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

نوفمبر

30

لا تتردد واستخر خالقك وعليه فتوكل

By أم ريشـة

سبحان من خلق الإنسان ذلك المخلوق الذي يعتريه النقص والضعف والنسيان فرغم ما أوتي من عقل وهيبة وسلطان لا يزال فقيراً إلى مولاه في كل شيء .

فتراه يتردد في اتخاذ قرارات بسيطة ويحتار في خوض أعمال يسيرة يفكر ويفكر يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى .

تجده مثلاً يريد السفر وما يلبث أن يحجم عنه مخافة الهلاك ، وتراه يريد شغل وظيفة ما فتأخذه أفكاره بعيداً عنها ، كما أن ابنته يتقدم لخطبتها الأكفاء فلا يزوج ؟!!

فلماذا لا تطرد عنك هذا .. القلق والخوف والتردد وتستخير الله عز وجل بصلاة ركعتين لله تعالى وسؤالك إياه لاستخارة .

ماهي الاستخارة :

الاستخارة : هي استفعال من الخير أو الخيرة ، واستخار الله : طلب منه الخيره والمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما .

حكمها : سنة

وقتها :

لم يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتاً للاستخارة ، فذهب جمع إلى جوازها في جميع الأوقات والأكثرون على أنها في غير أوقات النهي .

لكن صلاة الاستخارة من ذوات الأسباب كتحية المسجد فتصلي حتى في أوقات النهي ، ولو اختار المستخير وقتاً غير وقت النهي إن كان معه سعة فهو خير وأولى .

صفتها :

أن يصلي ركعتين مثل بقية صلاة النافلة ، يقرأ كل ركعة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن ، ثم يرفع يديه بعد السلام ويدعو الدعاء الوارد في ذلك وهو : (اللهم إني استخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسميه بعينه من زواج أوسفر أو غيرهما) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، فاقدره علي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به) .

وقد رجح الشيخ عبدالعزيز بن باز ، والشيخ محمد بن عثيمين – رحمهما الله- أن تكون الاستخارة بعد السلام .

الأمور التي تشرع فيها الاستخارة :

جميع الأمور جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها ، فرب أمر حقير ترتب عليه أمر عظيم إلا أنه يستثنى من ذلك أمران :

1- الواجبات والمحرمات                  2- الأمور الاعتيادية كالأكل والشرب

الحكمة في الاستخارة :قال ابن القيم -رحمه الله- : (عوض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بهذا الدعاء ، عما كان عليه أهل الجاهلية من زجر للطير والاستقسام بالأزلام يطلبون بها علم ما قسم لهم من الغيب) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله- (وما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وتثبت في أمره ، فقد قال تعالى :{وشاوره في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله} آل عمران : 159 .

وقال قتادة : (ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا لأرشد أمرهم) .

اعتقاد خاطئ :

يعتقد بعض الناس أن صلاة الاستخارة تكون بالليل قبل النوم والمستخير يرى في منامه رؤيا تبين له فيها وجه الصواب ، وهذا غير صحيح لأنه ليس لها وقت محدد ، وليس شرطاً أن يرى المستخير رؤيا بعد الاستخارة بل يستخير متى شاء ثم يتوكل على الله فيمضي لفعل ماهم فإن فيه الخير بإذن الله .

هل يشترط التردد ؟!

يظن كثير من الناس أن الاستخارة مشروعة في الأمور التي يحصل فيها التردد والشك ، وهذا غير صحيح بل في كل الأمور تردد أو لم يتردد .


متى تقتصر على الدعاء دون الصلاة ؟!

قد يكون المسلم في حال لا تمكنه من أداء الصلاة كالحائض والنفساء ، ومن ضاق عليه الوقت عن أداء الركعتين ، فإن أمكن تأخيرها إلى وقت يزول منه المانع وإلا فإنه يقتصر على الدعاء .

ماذا يفعل بعد الاستخارة ؟!

قال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله- : ( ثم بعد ذلك إذا انشرح صدره بأحد الأمرين بالإقدام أو الإحجام فهذا المطلوب ، يأخذ بما ينشرح به صدره ، فإن لم ينشرح صدره لشيء وبقي متردداً أعاد الاستخارة مرة ثانية وثالثة .

وإنما قلنا : أنه يستخير ثلاث مرات ، لأن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دعا دعا ثلاثاً والاستخارة دعاء ، وقد لا يتبين للإنسان خير الأمرين من أول مرة ، بل قد يتبين من أول مرة ، أو في الثانية ، أو في الثالثة ، ثم بعد ذلك إذا لم يتبين له شيء بعد الاستخارة فإنه يشاور أهل الرأي والصلاح ثم ما أشير عليه به فهو الخير إن شاء الله ، لأن الله قد لا يجعل في قلبه بالاستخارة ميلاً إلى شيء معين حتى يستشير فيجعل الله تعالى ميل قلبه بعد المشورة  ).

وقال  -رحمه الله- :  ( ولا بد من هذين الشرطين فيمن تستشيره أن يكون ذا رأي وخبرة من الأمور ، وتأن وتجربة وعدم تسرع ، وأن يكون صالحاً في دينه ، لأن من ليس بصالح في دينه ، ليس بأمين ، حتى وإن كان ذكياً وعاقلاً ومحنكاً في الأمور ، إذا لم يكن صالحاً في دينه فلا خير فيه ، وليس أهلاً لأن يكون من أهل المشورة ، لأنه إذا كان غير صالح في دينه ، فإنه ربما يخون والعياذ بالله ويشير بما فيه الضرر أو يشير بما لا خير فيه ،فيحصل بذلك من الشر والفساد مالله به عليم ) .

من استخار فقضي له بغير ما أراد :

ذكر بعضهم أن من استخار في شيء فقضي له فيه قضاء ولم يرض فإنه عندهم من الكبائر التي يجب منها التوبة والإقلاع لأنه من سوء الأدب وقالوا ليس يخفى لأنه لما رجع هذا العبد المسكين إلى هذا المولى الجليل ورغب منه أن ينظر له بنظرة فكيف لا يرضى ؟!

إذن فالاستخارة (التوكل قبل الفعل والرضا بعده ، فمن توكل على الله قبله ، ورضي بالمقضي له بعده فقد قام بالعبودية) .


أخي المسلم أختي المسلمة :

- قبل أن تتقدم إلى وظيفة أو تنقلي إلى أخرى .

- قبل أ ن تدخل  مستشفى ، أو تجري عملية ، أو تخلع سنا .

- قبل أن تخرجي  أختي من بيتك لغير حاجة أو تذهبي إلى سوق أو وليمة أو عرس أو تشتري فستاناً أو

مصاغاً أو تقدمي على زواج (فعليك بالاستخارة) .

نوفمبر

29

رسالة عزاء لأهل البلاء

By أم ريشـة

هل رأيت شجرة تحتُ ورقها ؟! أظن أنه يمكن أن ترى تلك الظاهرة واضحة في فصل الخريف .

أرأيت لو كانت هذه الشجرة هي أنت ، وذلك الورق المتساقط هو الذنوب .

كأني ألمح بين عينيك تعجباً من ذلك ، لا تعجب فرسولك محمد صلى الله عليه وسلم يبشرك بقوله : (ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ الله عنه خطاياه كما تحاتُ ورق الشجر) رواه البخاري .

فسبحان الله من ابتلانا بالمصائب ليكفر عنا ذنوبنا ، وليحط من خطايانا التي لا يحصيها إلا هو سبحانه .

أيها المبتلى : تأمل معي قول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري .

واسأل نفسك : هل مرّ عليك يوم لم تصب بأذى ، أو مرت عليك ليال لم تحزن فيها أو لم تضق ذرعاً بهموم وغموم لازمتك مدة من الزمن ، وأفقدتك الراحة وسلبت من عينيك لذة النوم ؟!!

إنك لو تلفت يمنة ويسرة ، وشاهدت واقع الناس اليوم لتجد أن كل منهم يشكو مصابه وتبدل حاله .

إن هذا كله ليدلك على حقارة الدنيا التي جُبلت على الكدر ، ولم تصفو لسيد البشر صلى الله عليه وسلم لتصفو لك يوماً ما .

وليؤكد لك أنها دار ابتلاء وامتحان كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، يبتلى فيها الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه ، فيما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة .

يالها من نعمة جسيمة ومنة عظيمة تُجنى من قطوف الابتلاء والامتحان كما شبهها ابن القيم – رحمه الله- بالجسر الذي لا سبيل إلى عبور الجنة إلا عليه .

قال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله- : (والإنسان في هذه الدنيا لا يمكن أن يبقى مسروراً دائماً ، بل هو يوم يسر ويوم يحزن ، ويوم يأتيه شيء ويوم لا يأتيه ، فهو مصاب بمصائب في نفسه ومصائب في بدنه ومصائب في مجتمعه ومصائب في أهله ولا تحصى المصائب التي تصيب الإنسان ولكن المؤمن أمره كله خير ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، فإذا أصبت بالمصيبة فلا تظن أن هذا الهم الذي يأتيك وهذا الألم الذي يأتيك ولو كان شوكة لا تظن أنه يذهب سدى بل ستقوض عنه خيراً منه ، ستحط عنك الذنوب كما تحط الشجرة ورقها وهذا من نعمة الله ، وإذا زاد الإنسان على ذلك الصبر الاحتساب أي : احتساب الأجر كان له مع هذا أجر .

فالمصائب تكون على وجهين :

1- تارة إذا أصيب الإنسان تذكر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله فيكون فيها فائدتان : تكفير الذنوب ، وزيادة الحسنات .

2- وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره ، ويغفل عن نية الاحتساب والأجر على الله فيكون في ذلك تكفير لسيئاته إذاً هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه) .

إن العاقل الحصيف يجب عليه حتماً أن يوقن ، إن الأشياء كلها قد فرغ منها ، وأن الله قدر صغيرها وكبيرها ، وعلم ما كان وما سيكون وأن لو كان كيف يكون قال صلى الله عليه وسلم : (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة) رواه مسلم

أيها المبتلى : إنك عندما تذعن لمولاك ، وتسلم أمرك إليه وتصبر وترضى بقضاءه الذي لا يقضيه الله سبحانه على الإنسان إلا كان خير له إلا انقلبت المحنة منحة واستحالت البلية عطية وصار المكروه محبوباً .

قيل للحسن يا أبا سعيد : من أين أُتى هذا الخلق ؟ قال : من قلة الرضا عن الله قيل ومن أين أتى قلة الرضا عن الله ؟ قال : من قلة المعرفة بالله .

يامن اسودت الدنيا وأظلمت في عينيه ، يامن طال ليله وتتابعت عليه المحن وامتلئت سماؤه بالغيوم ، أبشر بفجر صادق ، وفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر ، فلا يعتريك اليأس من رحمة الله ، ولا تحاصر نفسك الظنون فربك رحيم وسعت رحمته كل شيء .

قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه ، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا .

فاطرق بابه وألح عليه بالدعاء . قال أحدهم : سبحان من استخرج الدعاء بالبلاء وذكر في الأثر : إن الله ابتلى عبداً من عباده وقال لملائكته : لاسمع صوته يعني : بالدعاء والإلحاح .

هذه رسالة قصيرة كتبتها لأعظ بها نفسي وأنفع بها غيري ، قلت ما قلت فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطئاً فمن نفسي والشيطان .