By أم ريشـة

إن من رحمة الله تعالى بعباده حفظه لهم في كل الأحوال
وقد ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( احفظ الله يحفظك )
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم :
وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:
أحدهما حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله قال الله عز وجل
{له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} الرعد.
قال ابن عباس : (هم الملائكة يحفظونه بأمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه )
وقال مجاهد : ( ما من عبد إلا وله ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما من شيء يأتيه إلا قال له وراءك إلا شيئًا أذن الله فيه فيصيبه ) .
وقال ابن المنكدر : ( إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر ومتى كان العبد مشتغلًا بطاعة الله فإن الله يحفظه في تلك الحال ) .
النوع الثاني من الحفظ وهو أشرف النوعين حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان.
وقد لفت نظري قصة عجيبة ومؤثرة تدل على حفظ الله للعبد حتى وهو يعصيه تأملوها بارك الله فيكم وقفوا عندها :
انتهى أحد الصالحين من صلاة الفجر في المسجد ..وإذا به يرى منظرا عجيبا
…رأى ضفدعا قد جاءت إلى جانب النهر .. وجاء عقرب فركب على ظهرها
..ثم عامت به في النهر حتى أوصلته إلى الجانب الآخر فنزل من ظهرها
..وتوجه إلى رجل مخمور مستلق على ظهره لا يدري أين هو ولا أين ينام
وإذا بحية تأتي بجانبه وكادت أن تلدغه ولكن العقرب جاء فلدغ الحية .. وماتت الحية
ثم عاد العقرب وإذا بالضفدع تنتظره هناك فركب على ظهرها وعامت
.. به حتى أوصلته إلى الجانب الآخر
تعجب الرجل من ذلك المنظر العجيب وأتجه إلى ذلك الرجل المخمور
.. ليوقضه .. قم يا هذا
فأنتبه مذعورا وهو يسأل : ما هذا .؟ ما لذي جرى ؟
.قال أنظر إلى جانبك .. فنظر فرأى الحية ميته
فقص له ذلك الرجل القصة .. وقال له
أنظر أنت تعصى الله .. وهو يرحمك ويحميك
.. فبكى المخمور بكاء كثيرا
وقال : أعصيه ويرحمني .. أعصيه ويحميني .. وتاب من ساعته
همسة أخيرة
كان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله فوثب
يومًا وثبة شديدة فعوتب في ذلك فقال هذه جوارح
حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر
بقلم : أمل بنت عبدالله
By أم ريشـة

هي دعوةٌ أطلقها هنا لكم أنتم
فأقول مُستعينةً بالله :
هل زُرتَ معرض الكتاب لهذا العام ؟
هل أبهرك هذا الزخم الهائِل من المعلومات والمعارف التي
امتلئت بها بطون الكتب ، وتلك الأيدي التي باتت تقلبُها
وتقتنيها مباشرة .
ألم تُحدثك نفسك في تلك اللحظة عن الحظوظ التي نالت أصحاب
هذه المؤلفات فجعلت من كتبهم مقصداً للناس جميعاً ، ومن أسمائِهم
قائمة يُفتشُ عنها بين ردهاتِ ودهاليز المعرض .
ألم تحدثك نفسك عن التأليف ؟
قرأنا ونقرأُ من الكتب الكثير ، ولدى البعض من العلم والمعرفة
وجودة الأسلوب والتعبير ما يستطيع من خلاله التأليف ، فما الذي
يمنعُ من ذلك ؟
ولتسليط الضوء أكثر على هذه الأطروحة كنتُ سألتُ الدكتور عبدالملك القاسم ( الداعية الإسلامي المعروف ) عن التأليف ،
والدكتور معروفٌ بمؤلفاته التي تنُم عن عقل وفكر فريد ، ورؤية
ثاقبة ،وحكمة ورأي سديد .
ولعل دار القاسم أكبر شاهد على هذه الكتب والمطويات والرسائل
التي نفع الله بها فبلغت ما بلغت وانتشرت في أصقاع المعمورة .
فكانت إجابته كالآتي :

1- متى يصل الكاتب لمرحلة تأليف كتاب لاسيما وأن بعض العلماء لم يبدأ التأليف إلا بعد سن الأربعين؟
يصل الكاتب لمرحلة التأليف متى وجد الرغبة وأنس الكفاية وملك أدواتها وليس العمر مقياسًا لذلك فقد ألف الشيخ السعدي تفسيره دون الأربعين وكذلك الإمام النووي وغيرهما من كبار العلماء.
2- ما هي المراحل التي يتبعها من أراد التأليف؟
تحديد الموضوع والبحث الجاد في مادته ثم تأليف ما أراد من بين النصوص التي جمع، وإن كانت مادت تعتمد على الإنشاء كالقصص والروايات فيجعل فهرسًا أو علامات ومنارات للكتابة كفصول للكتاب؛ ليسير عليها وبهذا يسهل له الوصول دون تعثر.
3- ما هي المعوقات التي تواجهه؟
لابد من معوقات في طرق الحياة لكنها لا توقف ـ بإذن الله ـ من أراد الاستمرار.
4- هل التقنية الحديث سهلت على الكاتب التأليف؟
نعم سهلت وقربت البعيد.
5- هل يُعد اختيار العنوان للمؤلَّف أمرًا صعبًا؟
أحيانًا قد يواجه صعوبة وقد يضع عنوانًا وليس براضٍ عنه تمام الرضا لكنه ما تيسر.
6- ما الفرق بين تأليف كتاب وبين الرسائل الجامعية؟
الرسائل الجامعية لها ضوابط أكاديمية ومنهجية معروفة، أما تأليف الكتاب فقد لا يلتزم الكاتب بكل تلك الضوابط.
7- ما نصيحتك لمن يملك القدرة على التأليف لكنه لم يبدأ بذلك إما تكاسلاً أو عدم ثقة بنفسه وأنه لم يحن الوقت بعد؟
إذا علم أنه يتعبد لله ـ عز وجل ـ بذلك وأن في ذلك خدمة للدين عندها تكون الهمة عالية والنفس طويل في ذلك، وهذا هو الأصل في كل عمل المسلم نية واحتساب وعمل.

وأخيراً هذه بعض الكتب لمن أراد أن يقرأ عن فن التأليف :
كتاب : فن التأليف للدكتور : طارق السويدان
كتاب : كيف تكتب بحثاً أو رسالة للدكتور :أحمد شلبي
آمُلُ أن نستفيد من مُداخلاتِكُم في هذا الموضوع الذي أشعُرُ أنه هام ولابد من طرقه
دمتم في رعاية الله